الرحمن الرحيم . سمعت رسول اللّه ص يقول إن اللّه قال لي :
يا محمد
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ )
وعن الصادق ( ع ) انما سميت المثاني ، لأنها تثنى في الركعتين ) .
وعن الإمام الباقر ( ع ) : نحن المثاني التي أعطاه اللّه نبينا ) ص .
والمهم أن وصل هذا النص بآيات خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق والساعة الآتية لا ريب فيها . يشي بالاتصال بين هذا القرآن المجيد والحق الأصيل . الذي يقوم به الوجود وتقوم عليه الساعة . فهذا القرآن من عناصر ذلك الحق . وهو يكشف سنن الخالق ويوجه القلوب إليها ويكشف آياته في الأنفس ويستجيش القلوب لادراكها ويكشف أسباب الهدى والضلال ومصير الحق والباطل .
والخير والشر . فهو من مادة ذلك الحق . ومن وسائل كشفه وتبيانه .
ومن ثم فان من أوتي هذه المثاني ، وهذا القرآن المجيد ، المستمد من الحق الأكبر ، المتصل بالحق الأكبر ، لا يمتد بصره ولا تتحرك نفسه لشيء زائل من حطام هذه الحياة ، وأعراضها الزائلة . انما يمضي في طريقه مع الحق الأصيل :
( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ )
والمعنى الذي وراء ذلك ان رسول اللّه ص لا يحفل بذلك المتاع الذي متع اللّه به بعض الناس فالاسلام الذي يقوم على الحق يقرر ان الحق الباقي لا يرضى بالظلم أصلا .
( كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ . فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
.
أي فلست بدعا من الرسل السابقين الذين آتيناهم الكتاب .