البيان : ويمضي آل فرعون في عتوهم وتأخذهم العزة بالاثم ويزيدهم الابتلاء شراسة وعنادا :
( وَقالُوا : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )
. فهو الجموح الذي لا تروضه تذكرة ، ولا يرده برهان ولا ينفعه نظر ولا تدبر ، لأنه يعلن الاصرار على التكذيب قبل أن ينظر إلى دليل أو برهان . وهي حالة نفسية تصيب المتجبرين حين يدمغهم الحق بالحجة وتجبههم البينة بالبرهان ، عندئذ تتدخل القوة الكبرى سافرة بوسائلها الجبارة .
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ ، وَالْجَرادَ ، وَالْقُمَّلَ ، وَالضَّفادِعَ ، وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ )
.
لقد كان قوم فرعون على وثنيتهم وجاهليتهم وعلى فسقهم واجرامهم . يلجئون عند الشدة إلى موسى ( ع ) ليدعو ربه ليكشف عنهم البلاء . وان كانت السلطات الحاكمة بعد ذلك تنكث .
أما أهل الجاهلية الحديثة في القرن العشرين ، فان اللّه يسلط عليهم الآفات والمصائب والبلايا ، فلا يريدون ان يرجعوا إلى اللّه البتة ، وإذا أراد البسطاء أن يضرعوا إلى اللّه . قال لهم أصحاب الحضارة العلمية ، هذه الاتجاهات خرافة وسخروا منهم ومما يفعلون
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أَجْمَعِينَ ) *
ضربة واحدة فإذا هم هالكون جزاء