تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أراد ذلك وان أراد لهم وقوع التنكيل من فرعون فهو لهم تطهير وارتفاع درجات في دار الخلود والموت لا بد منه ان عاجلا وان آجلا فالاسراع بالايمان هو الصواب .
( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ )
. انها صولة الحق في الضمائر الحية . وانه نور الحق في المشاعر اليقظة . وانها لمسة الحق للقلوب المهيأة لتلقي الحق والنور واليقين ولا تبالي بكل ما سيجري ويصير من بلاء وعناء وجاء تهديد فرعون لهم :
( إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ
و
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) *
. ولكن السحرة يعلمون يقينا ان وسمة فرعون لهم كذب ومكر . وفرعون نفسه يعرف ذلك لأنه هو الذي ربى موسى في بيته وتحت رعايته . وكيف يكون قد علمهم ومتى هو تعلم السحر حتى يستطيع ان يعلم غيره . ولكنها الخدعة التي يخدع بها اتباعه الرعاع . ويصدر الجواب من السحرة مقابل تهديد فرعون لهم
( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ )
. هذا كل ما يطلبون ويرغبون بعد أن اتضح لهم الحق المبين ليكونوا أول المؤمنين برب العالمين . ويقف الطغيان عاجزا امام الايمان . انه موقف من المواقف الحاسمة في تاريخ البشرية انه موقف حاسم في تاريخ الأبد . لقد انتصر الحق مع ضعفه على الباطل العاتي . ولكن حاشا ان يقال للحق انه ضعف وعونه رب العالمين الذي إذا قال للشيء
( كُنْ فَيَكُونُ ) *
. انه موقف حاسم في تاريخ البشرية - لو كانوا يعقلون - باعلان افلاس المادية بكل أنواعها . ويذهب التهديد ويتلاشى الوعيد . ويمضي الايمان في طريقه لا يتلفت ولا يتردد ولا