تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
صحة العقيدة في ذلك سواء أكانت رسالة الاسلام أو ما تقدمها من الرسائل والشرائع . ومقتضاها الايمان بجميع الأنبياء وما جاءوا به من خالقهم . ولو أن أهل التوراة والإنجيل التزموا بما انزل فيها لألزمتهم في الايمان بصحة الاسلام وتصديق نبيه بدون هوادة . أو توقف لأنها تشتمل على صفات محمد ص وتأمر باتباع دينه وشريعته وتوجب ذلك الزاما . وكان الله عزّ وجل يعلم أن شريعة الاسلام ستزيدهم طغيانا وكفرا لأنها تكشف مكرهم وخدعهم وتضليلهم لاتباعهم . وتؤثر على رياستهم وما ينالونه من شهوات الدنيا . وكان الله عزّ وجل يرسم للداعية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ويطلعه على حكمه في هذا المنهج ويسلي قلب نبيه ص عما يصيب الذين لا يهتدون إذا هاجتهم كلمة الحق فازدادوا طغيانا وكفرا . فهم يستحقون هذا المصير البائس . لان قلوبهم لا تطيق كلمة الحق في أعماقها . فمن حكمة الله ان تواجه بكلمة الحق ليظهر ما كمن فيها وما بطن ولتجهر بالطغيان والكفر ولتستحق جزاء الطغيان شدة العذاب وسوء المنقلب .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) - البيان : انه تاريخ قديم . فليس موقفهم من رسول الاسلام ص بالأول ولا بالأخير انهم مردوا على العصيان والاعراض . ومردوا على اتخاذ هواهم المهم لا دين الله . ولا هدى الرسل ومردوا على الاثم والعدوان على دعاة الحق والعدل . وسجل بني إسرائيل حافل