( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
، والموت أمر غيبي لا يدري الانسان متى يدركه ، فمن أراد ان لا يموت الا مسلما فسبيله أن يكون منذ اللحظة مسلما ، وان يكون منذ لحظة تقيا .
وذكر الاسلام بعد التقوى يشي بمعناه الواسع : وهو الاستسلام لله ، طاعة له ، واتباعا لمنهجه واحتكاما إلى كتابه ، وهو المعنى الذي تقرره السورة كلها في كل موضع منها على نحو ما أسلفنا .
هذه الركيزة الأولى التي تقوم عليها جماعة المسلمين لتحقق وجودها وتؤدي دورها ، إذ انه بدون هذه الركيزة يكون كل تجمع جاهليا ، ولا يكون هناك منهج لله تتجمع عليه أمة مسلمة . وانما تكون هناك مناهج جاهلية ، وتكون حينئذ قيادة جاهلية لا غير .
اما الركيزة الثانية : فهي ركيزة الاخوة ، الاخوة في الله ، لتحقيق منهج الله عزّ وجل .
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
فهي أخوة اذن تنبثق من التقوى والاسلام ، من الركيزة الأولى . . أساسها الاعتصام بحبل الله - اي عهده ونهجه ودينه وأهل بيت نبيه ص - وليست مجرد تجمع على أي تصور آخر ، ولا على أي هدف آخر ، ولا بواسطة أي حبل آخر من الحبال .
قال رسول الله ص اني تارك فيكم الثقلين كتاب حبل ممدود وأهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما )
هذه الاخوة المعتصمة بحبل الله ، هي نعمة يمتن الله بها على الجماعة المسلمة الأولى ، وهي نعمة يهبها الله لمن يحبهم من عباده دائما ، وها هو يذكرهم هذه النعمة ، يذكرهم كيف كانوا في الجاهلية
( أَعْداءً )
وما كان اعدى من الأوس والخزرج في المدينة أحد ، وهما الحيان