ثم يقرر أن الاتجاه للكعبة هو الأصل ، فهي أول بيت وضع في الأرض للعبادة مذ أمر الله إبراهيم أن يرفع قواعدها ، وجعل هذا البيت هدى للعالمين .
ثم يقرر أن الله فرض على الناس ان يحجوا إلى هذا البيت ما تيسر لهم ذلك والا فهو الكفر الذي لا يصل ضرره الا إلى تاركه فقط
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
.
وفيه لفتة نظر في التعبير ، وهو التعميم الشامل للمسلمين ولسواهم ومنهم أهل الكتاب ، والحج فريضة في العمر مرة عند الاستطاعة ونافلة في غيرها . والحج مؤتمر المسلمين السنوي يتلاقون فيه عند هذا البيت الحرام ، ويتعارفوا ويقرروا ما ينبغي فعله لرفعة كلمة الايمان .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
وقد تكرر مثل هذا التنديد في هذه السورة ، وأول ما يتركه هذا التنديد من أثر هو مجابهته أهل الكتاب بحقيقة موقفهم ووصفهم بصفتهم التي يدارونها بمظهر الايمان والتدين ، بينما هم في حقيقتهم الكفار ، فهم يكفرون بآيات الله القرآنية ، ومن يكفر بشيء من كتاب الله فقد كفر بالكتاب كله . ولو أنهم آمنوا حقيقة برسولهم وبما انزل عليه حقيقة لآمنوا بكل رسول جاء من عند الله بعد رسولهم فحقيقة واحدة ، من عرفها واتبعها باخلاص ، ألزمه عقله وايمانه ان يدين بالاسلام لكونه اظهر الأديان السابقة ، وأتمها وأكملها .
ثم إن المخدوعين من الجماعة المسلمة يقولون عن هؤلاء الكافرين