[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )
البيان : هذا بعض ما يقوله الراسخون بالعلم مع ربهم . وهو الحال اللائق بالايمان الثابت المنبثق من الاطمئنان لقول الله تعالى ووعده الذي لا خلف فيه .
والقلب المؤمن يدرك قيمة الاهتداء بعد الضلال . وقيمة الاستقامة على الصراط المستقيم . بعد الحيرة وقيمة التحرر من عبودية المخلوق بعبودية الخالق العظيم . ويدرك ان الله منحه الايمان ليكون له سلاحا على الأعداء . وزادا ليوم الميعاد . وهو الوفي بوعده . ومتى استشعر القلب المؤمن وقعة المشيئة على هذا النحو هدأ واطمأن وأيقن واستراح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
البيان : ان هذه الآيات واردة في صدد خطاب بني إسرائيل .
وتهديدهم بمصير الكفار قبلهم وبعدهم إلى النار . وفيها لفتة لطيفة عميقة الدلالة كذلك . فهو يذكرهم فيها بمصير آل فرعون وقد أهلكهم الله وانجى بني إسرائيل . ولكن هذا لا ينجيهم من الهلاك والعذاب إذا هم ضلوا وكفروا . ولا يعصمهم عاصم إذا هم انحرفوا كما لم ينج فرعون وأصحابه حين ادركه الغرق فقال :
( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
س 10 91 ي
كذلك يذكرهم مصارع قريش يوم بدر . وانهم ان عاندوا سيصيبهم