آياتها الأربع بعضها ببعض - بهذا الشكل المتماسك - فلنكتشف هذا الارتباط الموجود :
ففي السورة ليس الحديث عن اثبات وجود اللّه ، انما الحديث عن بيان أوصافه تعالى ، فالحديث عن اللّه مفروغ منه ( أفي اللّه شك ) ؟
لان المادية - الديالكتيكية - مثلا : تربط كل شيء من أشياء الوجود بظاهرة من ظواهر الطبيعة يحصرون كل الأشياء فيها . . فاما أن تربطه بالمادة أو الطاقة أو القوانين ، فلا تخلو الأشياء أن تكون أحد ثلاث ، مادة أو طاقة أو قانونا ، ولا شيء سوى ذلك . .
فهل اللّه مادة أو طاقة أو قانون ، وما هي أوصافه ؟
اذن الحديث في سورة ( الاخلاص ) ليس عن اثبات وجود اللّه بل عن أوصافه :
1 - الأحدية اللّه أحد .
2 - الاستقلال والغنى الذاتي - اللّه الصمد - هو الغني - .
3 - اللامحدودية - لم يلد ولم يولد - هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم - .
4 - الانفراد وعدم وجود المثيل له : ولم يكن له كفؤا أحد - ليس كمثله شيء - .
صحيح أننا نجد الحياة أو الطبيعة مركبة اما من المادة أو الطاقة أو القانون . .
ولكن صحيح أيضا أن نستدل من حركة المادة على وجود المحرك ، ومن وجود الطاقة على مولد الطاقة ، ومن وجود القانون على المجرى المنظم للقانون .
فالحاكم لهذه الطبيعة والحياة ليس له مثيل . .
فلو كان مثل المادة أو الطاقة أو القانون ، لكان محتاجا إلى المؤثر
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 95
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٩٥