تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ففي الآية 69 : بعد ما يستعرض مسرح الحساب والجزاء ويعرض مشاهد العذاب والجحيم في الآخرة يقول القرآن :
« إِنَّهُمْ أَلْفَوْا
( وجدوا )
آباءَهُمْ ضالِّينَ ، فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ »
( يسرعون ويركضون خلف عقائد آبائهم وأعمالهم - معصبي العين ) . وبعد هذه المرحلة من مواجهة الساخرين والمشككين والمغرورين . . يأتي القرآن ليعرض نماذج صادقة من الفئة المؤمنة التي خضع أفرادها للحق واخبتوا لله ، وعشقوا الفضيلة ، وجاهدوا وناضلوا في سبيل العقيدة والرسالة ، وهاجروا وانطلقوا إلى اللّه ، وعاشوا في أحضان الاضطهاد والتضحيات كفاحا من أجل الحق وعشقا للحق وحبا لله ورفضا للباطل والجاهلية :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
ويأتي وعد اللّه لهم بالنصر والغلبة .
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
. والذي يستنتجه الانسان من عرض هذه القصص عن هؤلاء الأنبياء انه يعتبر دليلا على زمالة النبي محمد لهم وصدق نبوته ، لان الذي يتكلم عن الأنبياء وعنده اخبارهم وقصصهم بتسلسل موضوعي وفكري متين يدل هذا على ارتباطه بالمنبع الأساسي للرسالات والرسل . . وهو اللّه . والهدف - من عرض قصصهم هنا - هو الرد على سخرية المشركين واستهزاءهم بالنبي محمد وتفنيدهم لنبوته .
« أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ »
فيرد عليهم القرآن :
« بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ »
. لذلك يستعرض قصة المرسلين واحدا بعد الآخر ، ويختار المشهد المناسب للموقف من حياتهم ، وهو عمل كل واحد منهم وجهاده وصموده ،