ليؤكد القرآن على أن هذه حقيقة ، وهي ان الدنيا بالنسبة للانسان فرصة زائلة ، عليه ان يغتنمها لبناء مستقبله ، ولا تكون نظرته ضيقة وقاصرة على الدنيا الحاضرة فقط ، والا فهو يتحمل نتائج هذه الحقيقة الثابتة ان اعترف بها أو كفر ، فالحقائق التي لا يؤمن بها اليوم سوف تطعنه من الظهر غدا ، ويأتي يوم يتحسر فيه الانسان على عدم استغلاله للفرصة التي أعطاها اللّه له في الدنيا :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
.
ثم تذكر السورة قصة إبراهيم عليه السّلام ، لتعطي نموذجا حيا للذين آمنوا واتبعوا طريق اللّه إلى الشوط الأخير واهتدوا إلى النور ، وحملوا مشاعل الهداية إلى الانسان في كل عصر ، كما يعطي القرآن نموذجا من الذين كفروا بالله وعبدوا الأصنام والشهوات من دون اللّه ، وفرقوا في الظلام . .
وهكذا تربط السورة بين الايمان بالله والرسل وبين الايمان باليوم الآخر .
ويناقش الكفار حول الايمان بالله والجزاء ، ويدعم موقف الأنبياء بوعد الناس وتهددهم باليوم الآخر ، يوم الفصل والجزاء ويوم يشاهد الانسان نتائج اعماله ومعتقداته ومواقفه في الدنيا .
يجزي اللّه كل نفس ما كسبت .
لذلك تجد أن القرآن يقدم أوصافا كثيرة ليوم القيامة في هذه السورة . ويصف أحوال المؤمنين والمجرمين ، يومئذ فهو يوم الوعد والوعيد ، الوعد للأنبياء واتباعهم بالجنة .
فلا تحسبن اللّه مخلف وعده رسله .
والوعيد للكافرين بالله وبالقيم الرسالية بأشد العذاب وأسوأ المصير .
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
49 / إبراهيم