اني معذب من قومك 100 الف ، أربعين الف من الأشرار وستين ألفا من الأخيار .
فقال النبي وهو شعيب ( ع ) : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال : انهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي . )
ويقول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ان الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك ان يعمهم اللّه بعقاب منه ) .
وإذا سكت الناس عن الظلم والفساد ، فرارا من تحمل المسؤولية الاجتماعية التي امر بها الاسلام ، وساد المجتمع موج عارم من البغي والفساد والقيم المادية والتحلل الخلقي ، عندئذ لن يقتصر الفساد والأذى على المفسدين فقط ، بل يعم الجميع ويشمل الأخيار والأشرار معا .
ذلك لأن الجميع يعيشون في مجتمع واحد ، وإذا تلوث جو المجتمع بالانحراف فلا بد ان يلوث معه الخيرين أيضا .
يقول اللّه تعالى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
الأنفال / 25
لأن محاربة الظلم والفساد مسؤولية لا يتحملها فقط من يتعرض للظلم تخصيصا ، بل أن أي فرد - في أي مكان وأي وقت - يرى أمة أو فردا يتعرض للظلم والاستعباد مسؤول أن يعترض ويكافح الظلم والاستعباد ، ويسعى لانقاذ المظلومين ، وبذلك يقف في وجه انتشار الظلم ، وتوسعه واجتياحه للأمة كلها ، أو على الأقل يمنع من أن يصبح الظلم امرا طبيعيا وعاديا - في يوم من الأيام .
وبالعكس من يهادن ويسكت ، انما يبدي نوعا من الرضى بانتشار الظلم والفساد ، إلى أن يصل إلى نفسه . .
لذلك قال النبي ( الظالم وشاهد الظلم الراضي به والساكت عليه شركاء ثلاث ) .