الا وهو التكامل والرقي في مدارج الكمال . .
من هنا نعرف أن كلمة الإمامة - في مدلولها اللغوي - تنطوي على أصلين : الثبوت والتحرك . . وبعبارة أخرى : تحمل عنصرين مهمين :
1 - النقطة المركزية .
2 - الانطلاق . .
الثبوت في الرؤية والوقوف على أرضية ثابتة هي المبدأ والعقيدة الصحيحة . . عقيدة التوحيد التي تشكل النقطة المركزية للكون . .
ثم الانطلاق والتحرك نحو الأفضل وتغيير البنيات الفكرية للأمة . .
وتغيير علاقاتها الاجتماعية وفق المنهج الأفضل الذي ترسمه شريعة التوحيد والقرآن . .
من هنا نجد أن الإمامة وردت في القرآن مرة : بمعنى الكتاب والدستور الفكري والتشريعي الذي يجب أن تستند اليه الأمة . .
« وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » . *
ومرة استعملها القرآن بمعنى الشخص القائد والقدرة . . والهادي . . الذي ينطلق بالأمة في مسيرة التقدم والتكامل . .
« قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » .
فإذا كان الامام قائد حق وقدوة حسنة وهاديا إلى الطريق المستقيم ، فهو امام حق . . يجب اتباعه والسير ورائه .
وإذا كان الامام قائدا للكفر وقدوة سيئة وهاديا للناس إلى الباطل والانحراف ، فهو امام جائر ، يحرم اتباعه وتجب مقاومته ومكافحته . .
« فقاتلوا أئمة الكفر انهم ايمان لهم لعلهم ينتهون » .
وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أفضل الجهاد : كلمة حق عند امام جائر » .
فالامام - في القرآن - ليس هدفه ومهمته المحافظة على العلاقات والحريات . . والراحة التامة للشعب . . فقط .