فالخدمة عمل وفق ما يريده المخدوم ويرغب فيه ويلتذ به ، بينما الاصلاح عمل بما يلزم أن يريده ويحتاجه المجتمع ويجب ان يحس ويلتذ به . . والاصلاح أن تعطيه الكمال في الرغبة ، وتعلمه الطموحات الحقيقية . . المستوى الأفضل من الأماني والرغبات . .
الاصلاح ان تربي فيه الطموح الهمة العالية .
فلو أن شخصا أحب شيئا وأراد أن يفتح دكانا ، فجئت وساعدته على تحقيق رغبته ، فقد خدمته .
أما لو غيرته وصرفت حبه إلى شيء أحسن وأفضل وصرفت رغبته إذا كانت فاسدة وولدت في نفسه رغبة أخرى واحساسا آخر ، فقد أصلحته . .
لان الخدمة هي مساعدة الشخص على شيء موجود ، والاصلاح مساعدته على ايجاد شيء .
وشتان بين العملين . .
الخدمة للترفيه ، والاصلاح للتكميل . .
فمثلا باستور خدم البشرية . . ولكن المسيح أصلح البشرية . .
المخترعون والمكتشفون خدموا الشعوب . . بينما الأنبياء والرسل أصلحوا الشعوب .
المعلم خادم المربي مصلح .
العلم خدمة ، والدين اصلاح . .
وإذا كانت الخدمة مجرد تحقيق رغبة المخدوم ، من دون ملاحظة صلاحه واحتياجه الحقيقي فقد تكون الخدمة افسادا وخيانة في بعض الأحيان . . كمن تعطيه سيفا فيقتل به بريئا .
فكل اصلاح خدمة ، وليس كل خدمة اصلاح . .
لذلك فالامامة في مفهوم القرآن قيادة سياسية هدفها أن تسير الأمة نحو هدف واحد واستراتيجي عظيم جدا . .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 186
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٨٦