نحن نريد ان نكشف السنن والقوانين العامة التي تحكم الحياة والحضارة أو تكون عوامل طبيعية ثابتة ، يهدينا العلم بها إلى تلمس الطريق إلى المستقبل المشرق وتجنب الطريق إلى الهاوية والانحراف .
لأن التخلف والتقدم ، والسقوط والارتفاع ، والفشل والنجاح .
سنن ، ليست كما يشيع من نصيب أمة دون أمة . . بل هي ممتزجة ببعضها امتزاج خلايا الدم ابيضها باحمرها .
والأمة كالجسم البشري تؤثر فيه عوامل الصحة والمرض والشيخوخة والفناء .
وليست الحياة الانسانية كالحجارة يمكنها أن تهضم الحصى دون ان يصبها الشلل .
فامتنا اليوم اما ان تعرف وتستفيد من تجارب الأمم الماضية . .
فتتصل اواصرها وترتبط بالمسيرة الحضارية فتجري وتتقدم .
واما ان تجهل أو تتجاهل فتنفصل اواصرها فتتخلف وتذهب جهودها وطاقاتها هدرا وهباء . . وان أمعنت في ذلك فظنت التخلف وأسبابه هو التقدم وأسبابه .
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
26 / 4
وسوف نلاحظ جيدا . . كيف يفصل القرآن لنا مناهج التقدم والانتصار ويذكر عوامل التخلف والنكسة ويهدينا إلى السنن الطبيعية للحياة الانسانية في جميع حالاتها ومختلف جوانبها .
ونحن نستعرض نماذج ذلك في الفصل القادم ان شاء اللّه تحت عنوان بصائر التاريخ وذلك عندما نتأمل في هذه الفقرة من الآية السابقة
( وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . )
فالقرآن بصائر وهدى ورحمة . . يعني انه يعطينا رؤى واضحة عن الكون والحياة والانسان ويجعلنا على بصيرة تامة من مسيرة الحياة