ان محمدا الذي يذكر قصص الأنبياء السابقين واخبارهم مع أممهم .
بهذه الدقة والتفصيل ، انما يشترك معهم في الزمالة ويصدر عن نفس المنبع الذي اتصل به أولئك الأنبياء . . فقال تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ . . )
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . . ) *
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » .
. . لذلك جاء الأنبياء كلهم يشتركون في مفاهيم أساسية واحدة .
ويصدق اللاحق منهم السابق . . ويركزون في رسالاتهم ودعواتهم على موضوع واحد ، يشكل النقطة المركزية لكل الرسالات ولكل الكون والحياة . . الا وهو التوحيد والاسلام لله والتسليم له .
وكان الهدف من هذه القصص بيانا ان الدين كله موحد الأساس - فضلا على أنه كله من عند اللّه الواحد الاحد -
ولهذا وردت قصص كثيرة من الأنبياء مجتمعة كذلك مكررة فيها العقيدة الأساسية وهي الايمان بالله الواحد . . لأنها النواة الأساسية في بناء الكيان الاسلامي الصحيح . . وصياغة الجماعة المؤمنة الناهضة فجاءت ( 1100 ) الف ومائة آية في القرآن تعمق نظرة التوحيد في النفوس ، وتبني هذه العقيدة في العقول والضمائر . . لتكون ركيزة لبناء الانسان الصالح . . وضمانا للالتزام بالشرائع والقوانين الاسلامية .
فالايمان بالله تعالى . . سكينة في النفس واقتناع في العقل ، وشعور في الوجدان ينعكس على سلوك الانسان وعلاقاته مع نفسه ومجتمعه وأشياء الحياة المحيطة به . .
فلنقرأ - في قصص الأنبياء - ذلك المحور الرئيسي الذي تدور عليه رسالات السماء :