أولا : قصة آدم والطبيعة البشرية
لقد ذكرت قصة آدم في القرآن بصورة مفصلة وفي عدة مناسبات .
أولا : لتبين سر عظمة الانسان وتفوقه على سائر الكائنات وأفضليته على الملائكة ، ويكمن هذا السر في امتلاكه للعلم والاختيار أي الوعي والإرادة .
وثانيا : لتبين لنا طبيعة الانسان الذاتية وكيف يهبط إلى مستوى المعصية والجريمة ثم يتوب ويسمو مرة أخرى ، بعد ان يلقى جزاء ذنبه العادل في الدنيا أو الآخرة .
وثالثا : لتخلص لنا فلسفة العصيان والتمرد في حياة الانسان .
ورابعا وأخيرا : لترسم بأسلوب فني معراج العظمة ومنحدر الرذيلة الذي يمكن لأي فرد منا اما ان يرتقي في معراج العظمة أو يسقط في منحدر الرذيلة في حياته . .
انها ليست قصة شخص تاريخي كان يدعى ( آدم ) وزوجته التي كانت تدعى ( حواء ) وليست نظرية علمية لطريقة خلق الانسان في الأرض وانما هي قصة الانسان كانسان .
وآدم هنا - هو رمز للذكور جميعا ، كما أن زوجه هي رمز للنساء جميعا .
فلنستعرض مشاهد القصة لنعرف خلفياتها الفكرية ، ونكتشف أسلوب القرآن الرمزي في تبيان الحقائق .
المشهد الأول [ هذه القصة هل هي رمز أم حقيقة ؟ ] :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . )