تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .
« 1 » فهذه الآيات تفيد أنّ كمال الإيمان وخالصه أن يرى العبد نفسه للّه سبحانه محضا ، هو الذي يملكهم وهم مملوكون له راجعون إليه تعالى وهو خلوص الإيمان من شوب الظلم ، فبين الإيمان باللّه واليوم الآخر وبين مقام الاهتداء مقام ، وهو مقام الخشية وعدم تأثّر القلب من غير اللّه تعالى ، وإنّما كان وسطا لأنّ عدم التأثّر عن الغير لا يستلزم الإذعان بعدم تأثير في الغير ، فربما كان الإنسان لاعتماده على ناصر قويّ شديد أو ركونه إلى شهامة نفسه وقوّة إرادته لا يتأثّر عن عدوّه وإن أثبت له وجودا وأذعن له تأثيرا ، قال تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،
« 2 » فهي تفيد أنّهم دفعوا الخشية اتّكالا منهم باللّه سبحانه . فمن لا يتأثّر لأنّه يرى أن لا عدوّ ولا تأثير فهو أرفع مكانا وآمن قلبا . قوله سبحانه :
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
الفرق بين الخوف والخشية : أنّ الخوف توقّع الشرّ ، ولذا كان يقابل الطمع أو الرجاء وهو توقّع الخير من أمر ، قال تعالى :
خَوْفاً وَطَمَعاً ،
« 3 » وقال :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
« 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 156 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 173 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 38 .