تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » . وقال عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 2 » وهكذا فرعون لمّا
أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ . . .
بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
فقيل له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه ، فلما غرق ألقاه اللّه على نجوة من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقّله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلّة أخرى أغرق اللّه فرعون وهو أنّه : استغاث بموسى لمّا أدركه الغرق ولم يستغث باللّه ، فأوحى اللّه تعالى إليه ، يا موسى لم تغث فرعون ، لأنّك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته » « 3 » . أقول : وكأنّ العلّتان المذكورتان في الرواية مستفادتان من الجهتين اللتين ذكرناهما . وفي القصة روايات أخر لا يتجاوز حدود ما قصّته الآيات الّا في بعض الجزئيّات غير المهمّة وسننقل بعضها إن شاء اللّه العزيز . وفي بعض الروايات أنّ جبرئيل لم يزل مهموما منذ قال : لفرعون :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ،
وقد كان قاله من غير أنّه مردد له بذلك حتّى إذا نزلت الآية اطمئنّت نفسه وسرّ بذلك ، فالرواية مخالفة للكتاب على الظاهر « 4 » .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 84 - 85 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 158 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 77 - 78 ، الحديث : 7 . ( 4 ) . أنظر مجمع البيان 5 : 223 .