الضمير للقرآن ، وهذا يدلّ على تحقّق الإعجاز بسورة واحدة ، كسورة العصر وسورة الكوثر ، وإرجاع الضمير إلى نفس هذه السورة ، - أعني سورة يونس - ممّا يشمئز منه الطبع ، فضلا عن كلام اللّه فقد تقدّست ساحته عن أمثال هذه الاحتمالات .
قوله تعالى :
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
قد مرّ الكلام في التأويل والتنزيل في أوائل سورة آل عمران ، وذكرنا هناك أنّ التأويل ليس من قبيل المعاني والمفاهيم ، بل من قبيل الأمور الخارجيّة التي نسبتها إلى أمور أخر نسبة اللبّ إلى القشر ، ونسبة الممثّل إلى المثال ، ويشهد بذلك قوله تعالى في هذه الآية :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
والروايات أيضا تشهد بذلك ففي تفسير العيّاشي ، عن الباقر - عليه السلام - أنّه سئل عن الأمور العظام من الرجعة وغيرها ، فقال : إنّ هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه ، قال : اللّه تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » .
أقول : وروى هذا المعنى أيضا فيه ، وفي بصائر الدرجات عن الصادق - عليه السلام - « 2 » .
وفي الكافي وتفسيري المجمع والعيّاشي عن الصادق - عليه السلام - إنّ اللّه خصّ هذه الأمّة « 3 » بآيتين من كتابه : لا يقولون ما لا يعلمون ، وأن لا يردّوا ما
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 2 : 122 ، الحديث : 20 ؛ بحار الأنوار 2 : 70 ، الحديث : 26 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي 2 : 122 ، الحديث : 19 ؛ مختصر بصائر الدرجات : 24 .
( 3 ) . في الكافي : « عباده »