قوله تعالى :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ
يفيد أنّ تلاوته بمشيئة اللّه محضا لا يشوبه مشيئة النبيّ ، فلو شاء ما تلوته عليكم ولا أعلمكم به ، والشاهد عليه قوله :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ .
وحاصل الكلام : إنّ معاشرتي معكم وتقلّبي في أطوار الحياة فيكم سنين من عمري يدلّكم على أنّ هذا الذي أتلوه عليكم من كتاب اللّه تعالى على ما هو عليه من عجيب الأمر لا ينتهي إلى نفسي واختياري وتدبيري ، بل إنّ هذا الأمر إلى اللّه محضا ، فلو شاء ما تلوته عليكم ولو شاء ما دريتم به ، فلو غيّرت شيئا منه من تلقاء نفسي لكنت أظلم الناس ، كما أنّكم إن كذّبتموه صرتم أظلم الناس لظلمكم في جنب اللّه - سبحانه - ، والظلم يعظم بعظم ما يتعلّق به .