برسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم وعمّار كان يقود دابّة رسول اللّه وحذيفة يسوقها .
فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتّى نحّاهم ، فلمّا نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : إنّه « 1 » فلان وفلان حتّى عدّهم كلّهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن يقول العرب لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم .
عن ابن كيسان قال : وروي عن أبي جعفر - عليه السلام - مثله ، إلّا أنّه قال :
ائتمروا بينهم وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقل إنّما كنّا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله . « 2 »
أقول : وقد سبقت القصّة في ضمن قصّة غزوة تبوك .
واعلم أنّ إشباع النظر في هذه الآيات من قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
إلى قوله :
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
عشر آيات ، يكشف عن تحزّب سرّي واتّحاد باطنيّ بين جماعة من أصحاب رسول اللّه وأهل الاختصاص به كانوا قصدوا فيه هدم ما بناه وتخريب ما أسّسه حتّى انجرّ ذلك إلى التوطئة عليه وسوء القصد به - صلى اللّه عليه وآله - ، فكشف اللّه عن سوء سرّهم وفاسد سريرتهم .
هامش
( 1 ) . في نسخة : إنّهم ، [ منه - رحمه اللّه - ] .
( 2 ) . مجمع البيان 5 : 70 ؛ جوامع الجامع 2 : 71 ؛ ونقل مضمونه الثعلبي في الكشف والبيان 5 : 70 ؛ والفيض في تفسير الصافي 3 : 438 ؛ والبحراني في البرهان في تفسير القرآن 4 : 52 .