تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
جاء به محمد من الولاية » « 1 » ، الخبر . أقول : والروايتان من باب بيان المصداق ، وهما مع ذلك تؤيّدان ما قدمناه من المعنى . قوله :
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
مقتضى المقام أنّ قوله :
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
لقصر التعيين ، فاللام في الأمن للجنس ، وإذا أخذ قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
على حقيقته من دون مسامحة كما هو الجري بكلامه سبحانه ، اتّضح كون اللام للجنس حقيقة لا ادعاءا ، فإنّ من آمن باللّه من غير شك تمكنت في قلبه المعرفة باللّه والعلم بمقام اللّه ، وعلم أنّ كلّ شيء للّه ملكا طلقا ، فلم يبق شيء لاستقلال شيء بالتأثير عنده وقع ووقر ، فهو في أمن من كل شيء غير اللّه ، إذ لا يملك شيء نفعا يخاف فوته ، أو ضرا يخاف وقوعه ، وهو في أمن من جانب ربّه ، إذ هو وليّه في كلّ ما تقوم به نفسه ، غير أنّ الأمر كلّه للّه ، ليس له من الأمر شيء ، فله الأمن مطلقا وقد مرّ نظير الكلام في سورة [ يونس ] في ذيل قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » . قوله :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
والدرجات على ما ينطبق على المقام التذكّر والاهتداء والأمن واليقين ، فالتذكر يفسّره مورده وهو الإنتقال من المقدمات الحقة العقليّة إلى المعارف الحقّة وهو
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 366 ، الحديث : 49 ؛ الكافي 1 : 413 ، الحديث : 3 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 62 .