تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ظاهر السياق [ فمعناه ] أنّ المشركين اختلط عليهم الإيمان بالشرك ، فعلموا أنّ للعالم ربا يجب أن يعبد فاشتبه عليهم الأمر ، فحسبوا أنّه أصنامهم أو الكوكب أو القمر أو الشمس بعينه ، أو أنّه يجب أن يعبد من طريق أحد هذه من غير ركون إلى حجة وبرهان ، بل على شك وأمّا هو - عليه السلام - فقد آمن باللّه ولم يشرك بعبادة ربّه أحدا . وفي الكافي ، وتفسير العياشي : عن الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
، قال : « بشك » « 1 » . وفي تفسير العياشي : عن يعقوب بن ليث عن الصادق - عليه السلام - في قوله :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
، قال : « الضلال وما فوقه » « 2 » . أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر لكن ينبغي أن تفسر على ما قدّمناه من المعنى ، لا بأن يكون المراد عدم تلويث الإيمان وخلطه بالفسق ، فإنّ لفظ اللبس يأباه ، وإن كان هو أيضا بوجه آخر راجعا إليه . وفيه أيضا : عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قلت له :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
الزنا منه ؟ قال : « أعوذ باللّه من أولئك ، لا ، ولكنه ذنب إذا تاب تاب اللّه عليه » ، وقال : « مدمن الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن » « 3 » . أقول : والرواية تؤيّد ما ذكرناه من معنى الظلم ، وكون الزنا ذنبا إذا تاب تاب اللّه عليه دون الشك ، هو أنّ الزنا وأمثالها من معاصي الجوارح يمكن أن يغفر للإنسان وهو حامل وزره ، وأمّا الشرك والشك ونحوهما فليسا من قبيل الأفعال
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 399 ، الحديث : 4 ؛ تفسير العياشي 1 : 366 ، الحديث : 48 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 366 ، الحديث : 47 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 366 ، الحديث : 46 .