تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الخارجة عن النفس المحمولة للإنسان ، بل هما مع الإنسان في مرتبة نفسه ، فإنّ المغفرة لا تنال الزنا ، بل الإنسان صاحب الزنا ، فيمكن أن ينجي اللّه صاحب الحمل من وبال حمله ، وأمّا الشرك مثلا فليس من قبيل الحمل ، فهو نقص وقصور في عين النفس الإنسانية كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » ، وليس المراد أنّ توبة المشرك غير مقبولة دون غيره وهو ظاهر بل المراد ما أشرنا إليه ، فما لم يخلص الإنسان نفسه لربّه لم يغفر له ، ولا يجتمع الشرك مع الرجوع إلى اللّه ، بخلاف فعل المعصية فإنه موجود في مرتبة الفعل دون النفس ، ولذلك ذكر في ذيل الرواية وهو كالإستدراك ، فقال : « مدمن الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن » الخبر ، فإنّ الإدمان وهو الإدامة والإصرار يصاحب ملكة نفسانية لا يدع للتوبة حقيقة وصدقا ونظيره معنى قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
« 2 » وقوله سبحانه :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
« 3 » وقوله :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
« 4 » . وفي تفسير العياشي أيضا : عن أبي بصير عنه عليه السلام في الآية قال : « نعوذ باللّه يا أبا بصير أن تكون ممن لبس إيمانه [ بظلم ] » ثم قال : « أولئك هم الخوارج وأصحابهم » « 5 » . وفيه وفي الكافي : عن عبد الرحمن بن كثير عنه عليه السلام قال : « آمنوا بما
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 48 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 137 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 17 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 135 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 367 ، الحديث : 50 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 590 ، الحديث : 11 .