تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كالنتيجة لما سبقه من البيان ، تحقق أنّ اليوم يوم لقائه ، ولذا عبّر عن يوم القيامة باللقاء ، ثم عبّر عنه بالساعة لذلك ولما سيذكر من كونه بغتة وهو الفجأة وهو يناسب الساعة . قوله :
يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
في المجمع : عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - في الآية قال : « يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون
يا حَسْرَتَنا
» « 1 » . أقول : ظاهره رجوع الضمير إلى الساعة من حيث كونها لقاء وحياة آخرة ، وأمّا ارجاع الضمير إلى الحياة الدنيا فهو على بعده لا يلائم قوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
، إذ الحسرة لا تناسب ما لا حقيقة له إلّا اللعب واللهو . قوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وهو أحسن القول وأوجزه في بيان حقيقة الحياة الدنيا ، واللعب : هو العمل الذي لا غاية له إلّا الخيال ، فلا يكتسب به إلّا صورة ذهنية من غير نتيجة خارجية . واللهو : ما يشغلك عمّا يهمّك ، والحياة الدنيا وهي مجموع ما يناله الإنسان الدنيا بتحوّلاته وتقلباته الإرادية ، أمور يتعلق بها أو بعدمها الإرادة الإنسانية ، والإرادة لا تتعلق إلّا بمعلوم حاصل قبلها ، يقصد ترتّبه على الإرادة والفعل ترتّب الغاية على ذي الغاية ، وجميع هذه المقاصد والمطالب أمور اعتبارية وهميّة ، غير متحققّة الحقيقة في العين أو منتهية إليها بالأخرة . يتّضح لك ذلك إذا تتبعت أصناف مقاصد الإنسان ، من مأكل أو مشرب أو منكح أو ملبس أو
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 40 .