تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كذلك ، وبه يشهد قوله ثانيا :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
، حيث إنّ ظاهره أنّ الناس لو علموا أنّ الساعة لا يعلم بها غير اللّه لم يلحّوا في السؤال عن وقتها ولكن أكثرهم لا يعلمون . فالساعة وإن كان العلم بها مختصا به تعالى لكنّ العلم باختصاص علمه به غير مختص ، بل يمكن أن يوجد عند القليل من الناس . قوله سبحانه :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
لمّا أجاب سبحانه بقوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
، لم يقنعهم ذلك جوابا وكأنّهم تخيّلوا أنّه وإن كان العلم بها عند اللّه لكن يمكن أن يعلّمه رسوله لمكان القرب ، ويكون حال العلم بها حال العلم بالغيب المختصّ به تعالى وقد قال سبحانه :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » ، ولذلك عادوا للسؤال بعد السؤال فكرّر ثانيا وقيل :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
، والحفيّ : العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء . وقوله :
عَنْها
، كأنّه متعلق بقوله :
يَسْئَلُونَكَ
، والمعنى يسألونك عنها كأنك عالم بها مع أنّك أجبتهم بالأياس والحرمان ، وبيّنت لهم السبب في ذلك بأنّها ممّا لا يطيق علمه السماوات والأرض ثم أمر بالجواب ثانيا فقيل :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
، لوجه اختصاصه باللّه تعالى ، يعني أن الجواب هو الجواب الأوّل وليس أمر العلم بالساعة مما يختلف بالقرب والبعد من اللّه حتّى يمكن للمقربين تعلّمه ، ولذلك بدّل اسم الربّ باسم الجلالة
هامش
( 1 ) . الجنّ ( 72 ) : 26 - 27 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 390 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي