تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من الكيد إلى صيغة المتكلم وحده . قوله سبحانه :
فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقد مرّ وسيجيء معنى الملكوت . وفي الآية دلالة على أنّ مشاهدة الملكوت ممّا يمكن أن يناله الإنسان ، وقد مرّ استيفاء القول في ذلك في قوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 1 » ، الآية من سورة المائدة ، وقد روى الفريقان عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « لولا أنّ الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لرأوا ملكوت السماوات والأرض » « 2 » . قوله سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
الإرساء : الإثبات ، فالمرسي المستّقر ، والتجلية : الإظهار ، وعلم الساعة ممّا استأثر اللّه به في علمه . وقوله تعالى :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعنى به أنّ هذه الموجودات لا تطيق حمل علمه ، وبذلك يظهر أنّ العلم بها من غير جنس هذه العلوم الذهنيّة ، وإنّ العلم الحصولّى الذهني لا يتعلّق بها وهو
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 105 . ( 2 ) . تفسير نور الثقلين 1 : 735 ، الحديث : 144 ؛ نور البراهين 1 : 186 ؛ الرسائل ، للشهيد الثاني : 138 ؛ عوالي اللثالي 4 : 113 ، الحديث : 174 ؛ المحجة البيضاء 2 : 125 ؛ مسند أحمد بن حنبل 2 : 353 ؛ في مصادر العامة : « هذه الشياطين على أعين بني آدم ، لا يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب » .