تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
لكن مزايلة الأسباب تبيّن أنّ هذا اليوم يوم بروز الحقائق وانكشاف الأغطية ، كما قال :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 1 » . ومن المعلوم أنّ بطلان السببيّة وأصل الملك والقدرة في الأشياء يوجب بطلان استقلالها ، إذ ما من شيء ممّا نشاهده من أقواها ذاتا إلى أضعفها وجودا إلّا وهو يملك نفسه من نفسه ، ويرتبط نوع ارتباط مع غيره ، فإذا بطل منه ذلك عادت الأشياء فاقدة الاستقلال وعادمة الحكم ، فلا يبقى لآمل أمل في شيء ، ولا لشيء نفع في شيء ولا ضرّ في شيء ، فلا يبقى أمر إلّا للّه . واتّضح حينئذ معنى ضلال آلهتهم وشركائهم وإنكارهم لعبادتهم وكذبهم على أنفسهم حيث كانوا في الدنيا يشهدون بألوهيتها وربوبيتها أو شراكتها للّه ، ثم يقولون هناك :
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
« 2 » ، ويستفاد هذا الذي ذكرنا من الآيات الناطقة بإنكار شركائهم لعبادتهم كقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
« 3 » حيث تثبت لهم عبادة وتنفيها عن أنفسها ، ولا ينسب إليها كذب وافتراء ، ونظيرها قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ . وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) . ق ( 50 ) : 22 . ( 2 ) . فصلت ( 41 ) : 47 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 28 - 30 .