تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قوله تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
« 1 » إشارة إلى قولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
، وقوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
« 2 » . والذي يتحصل بالتدبّر أنّهم وإن كذبوا يوم القيامة على أنفسهم إلّا أنّه متفرّع على ضلال شركائهم وفقدهم إيّاها ومزايلة ما بينهم على حضورهم وحضور شركائهم ، وضلال شيء عن شي وخاصة مع حضورهما ليس إلّا بسقوط الرابطة بينهما وزوال التأثير والسعي وبطلان النفع والانتفاع ، على أنّه سبحانه يقول :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 3 » فنفي الأسباب يومئذ ونفي القدرة مطلقا عن غيره ، وقال سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » وقال :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 5 » ، فنفي الملك والأمر عن غيره يومئذ . وهذه المعاني أعني انتفاء الملك والأمر والقدرة عن غيره سبحانه ، وإن اشترك بين يوم القيامة وغيره كسائر ما عدّ في القرآن من أوصاف يوم القيامة كقوله :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
« 6 » وقوله :
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
« 7 » إلى غير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 18 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 52 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 165 - 166 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 16 . ( 5 ) . الانفطار ( 82 ) : 19 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 16 . ( 7 ) . غافر ( 40 ) : 33 .