الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون ، فلمّا مرّ فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم : ادع اللّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فركب حمارته ليمرّ في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها فأنطقها اللّه عزّ وجلّ فقالت : ويلك على ماذا تضربني أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبىّ اللّه وقوم مؤمنين ؟ ! فلم يزل يضربها حتى قتلها ، فانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله :
فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
، وهو مثل ضربه اللّه » ، الحديث « 1 » .
أقول : قوله - عليه السلام - : « أعطي الاسم الأعظم » يستفاد ذلك من قوله تعالى :
آياتِنا
، حيث أطلق الآيات ولم يقل من آياتنا ، وسيأتي إن شاء اللّه معنى الاسم الأعظم ويظهر منه معنى إيتاء الآيات وإعطائها .
وقوله تعالى :
فَانْسَلَخَ
السلخ : نزع الجلد واللباس ونحوها ، وفيه إشارة عن كونها مستعارة فيه غير راسخة .
وقوله :
فَأَتْبَعَهُ
من الاتباع وهو الدرك واللحوق ، وفيه إشارة إلى أنّ تسلّط الشيطان عليه إنّما تفرّع على سوء سريرته لا بالعكس كقوله تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 248 .
( 2 ) . الصف ( 61 ) : 5 .