تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حيث المجموع لا قول كلّ واحد ، فيؤول المعنى إلى أنّا لو لم نفعل ذلك لكان كلّ من أردنا إهلاكه يوم القيامة يقول : لم أشرك أنا ، إنّما أشرك من كان قبلي ولم أكن إلّا ذرّيّة وتابعا لا متبوعا إلّا واحد منهم أو بعضهم . ومنها : إنّ تفسيرها بعالم الذرّ ينافي قولهم :
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا
، لدلالته على وجود آباء مشركين ، وهو ينافي وجود الكلّ بوجود واحد جمعي . والجواب عنه ظاهر بما أجبنا به عن الوجه السابق . وأمّا الروايات : ففي الكافي : عن زرارة عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ
« 1 » قال - عليه السلام - : « الحنفية من الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه قال : فطرهم على المعرفة به » ، قال زرارة : وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا
، قال : أخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذرّ فعرّفهم وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه ، وقال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : كل مولود يولد على الفطرة يعني المعرفة بأنّ اللّه خالقه ، كذلك قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » « 3 » . أقول : والرواية مشهورة مرويّة أيضا في التوحيد وتفسيري القمي والعيّاشي « 4 »
هامش
( 1 ) . الحج ( 22 ) : 31 . ( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 25 . ( 3 ) . الكافي 2 : 12 ، الحديث : 4 . ( 4 ) . التوحيد : 330 ، الحديث 9 ؛ تفسير العياشي 2 : 40 ، الحديث 111 ؛ لم نجده في تفسير القمي .