تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والجواب : أمّا عن صدر الإحتجاج فبأنّ : مجرد الاستبعاد غير مفيد مع أنّا ذكرنا أنّ الذي يتمّ به الحجة وهو معرفة التوحيد محفوظ غير منسيّ ، وإنّما المنسيّ خصوصيات الموقف ولا مدخل لها في تمام الحجّة . وأمّا عن ذيله فبأنّ : الطريق إلى إبطال قول التناسخية غير منحصر في ذلك حتى لو لم يمتنع نسيان ما مضى جاز التناسخ وهو ظاهر بالرجوع إلى محلّه ، ولا دليل على امتناع نسيان بعض العوالم في بعض آخر . ومنها : غير ذلك ممّا أورد على الأخبار الناطقة بأن اللّه سبحانه أخذ من صلب آدم ذريّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ فأخذ منهم الميثاق ، بأنّها مخالفة لظاهر الكتاب ، فإنّه تعالى قال :
مِنْ بَنِي آدَمَ
، ولم يقل : من آدم ، وقال :
مِنْ ظُهُورِهِمْ
، ولم يقل من ظهره ، وقال :
ذُرِّيَّتَهُمْ
، ولم يقل : ذريّته ، ثم أخبر بأنه فعل ذلك بهم كراهة أن يقولوا يوم القيامة :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
،
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
، وهذا يقتضي أن يكون لهم آباء مشركون ، فلا يتناول الظاهر ولد آدم لصلبه . ومن هنا قال بعضهم : بأنّ الآية مخصوصة ببعض بني آدم لا جميع البشر ، فهي غير شاملة لآدم وولده من صلبه وجميع المؤمنين ، ومن المشركين من ليس له آباء مشركون ، بل يختصّ بالمشركين الذين لهم سلف مشرك ، هذا . والجواب : أنّ قوله تعالى :
مِنْ بَنِي آدَمَ
، يدلّ بنفسه على أخذ ولده من ظهره فلا حاجة إلى التصريح معه ، وأمّا الأخبار ، ففي مقام بيان القصة لا شرح ألفاظ الآية حتى يورد عليها مخالفة ظاهر وأمّا عدم شمولها لولد آدم من صلبه ، فغير وارد ، لأنّ المراد أنّه تعالى إنّما فعل ذلك لئلّا يقول المشركون :
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا
، لا أن يقول كل واحد منهم : إنّما أشرك آبائي ، فالقول قول المجموع من