[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 إلى 174 ]
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 )
قوله سبحانه :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
أخذ الشيء من الشيء ، يوجب انفصال المأخوذ من المأخوذ منه ، فتدلّ الآية على تفريق الذرّية من بني آدم وفصلهم من بني آدم ، وحيث كانت لفظة : ( من ) نشويّة أريدت زيادة التوضيح ، فقيل :
مِنْ ظُهُورِهِمْ
، ليعلم أنّ الأخذ لم يكن من قبيل أخذ المماس الملاصق من مماسه كأخذ اللباس والنعل من الإنسان ، ولا من قبيل أخذ البعض من الكلّ وإبقاء البعض بالقطع ونحوه ، كأخذ الجرعة من ماء القدح وأخذ اللقمة من الطعام ، بل كأخذ المادّة من المادّة بحيث لا ينقص من المأخوذ منه بالأخذ شيء ، ثم الأخذ من المأخوذ ، ثم من المأخوذ من المأخوذ وهكذا ، فيفيد أنّا فصّلنا بني آدم بأن أخذنا كلّ ذريّة من ظهر من