تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
به أو لم يشعر كما يدلّ آثار الأبنية الخربة على حال ساكنيها وغرور الدنيا بهم ولعب الدهر بشملهم ، وكما يدلّ سيما المسكين البائس على سؤاله ما يسدّ به فاقته . والثاني : انكشاف المعنى عن القائل لإذعانه بما يستلزمه أو تكلّمه بما يدلّ عليه بالالتزام . وكيف كان ، فقوله :
أَنْ تَقُولُوا
، من باب حذف المضاف ، والتقدير : كراهة أن تقولوا ، وهو شائع ، فيدلّ على أن الأخذ والإشهاد المذكورين كان الغرض منهما إبطال حجتين لكم وهما ما يشتمل عليه قوله :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
، أي كراهة
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
، أي عن احتياج أنفسنا وإيجاب الاحتياج وجود ربّ محتاج إليه
غافِلِينَ
،
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً
لهم
مِنْ بَعْدِهِمْ
، فتبعناهم في شركهم ، فالمبطلون المستقلّون فيه هم آبائنا ،
أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ
، غيرنا . هذا غاية ما يمكن في تقريب قول المفسرين في الآيتين والآيتان مع ذلك عجيبتا النظم لا يساعد نظمهما على ذلك ، فإنّ الحجّتين إنّما عطفت إحداهما على الأخرى ب ( أو ) الترديدية ، ومقتضى ذلك كون كلّ واحدة منهما حجة مستقلة دون الأخرى ، مع أنّ الغفلة حجة مستقلة في إسقاط العذاب ، ولكن التبعية في الولادة ليست بحجة وحدها مع فرض عدم الغفلة على أنّ الحجة الثانية لا تستقيم في نفسها أيضا . بيان ذلك : أنّ التعليل بقوله :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
. وإن شئت قلت : سقوط الحجتين إمّا متفرّع على مجموع أخذ الذرّيّة