أن يخلق النار ، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية » ، [ وخلق الرحمة قبل الغضب ] وخلق الخير قبل الشر ، وخلق الأرض قبل السماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة » « 1 » .
أقول : « 2 »
قوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا
فيه إشارة إلى أنّ الحدوث والبقاء كلاهما مستندان إليه سبحانه ، وفي تنكير
طِينٍ
و
أَجَلٌ
إشارة إلى تحقير أمرهما في جنب عظمة قدرته ونفوذ مشيئته ، فيفيد فخامة القدرة ومضيّ الإرادة .
وقوله سبحانه :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
والأجل المسمّى هو المعين بالتسمية والتحديد كقوله :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » ، وفيه دلالة على أنّ الأجل أجلان : أجل غير مسمّى ولا محدود ، وأجل مسمّى لا يقبل التغيّر والتبدّل ، والدليل على ذلك قوله :
عِنْدَهُ
، وقد قال سبحانه :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 4 » ، فهو من كلمات اللّه المكتوبة في أمّ الكتاب ، ومن هنا يظهر معنى الأجل المسمّى ، وأنّه أمر خارج عن موجودات هذه النشأة الدنيوية الفانية البائدة ، غير قابل للفناء والتبديل .
وفي تفسير العيّاشي : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام -
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 145 ، الحديث : 116 .
( 2 ) . بياض في النسخة .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 96 .