الطائر استعارة لتزيّنه به ، ووصفه سبحانه اللباس والريش بأنّه أنزله نظير قوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
« 1 » ، وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
« 2 » ، وقد قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 3 » ، وقال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 4 » .
ومن هنا يتبيّن معنى ما في الإحتجاج : عن علي - عليه السلام - في آيتي الأنعام والحديد ، قال عليه السلام : « إنزاله ذلك خلقه إيّاه » « 5 » ، الحديث .
وفي الآية مع ذلك دلالة على شمول الخلقة لما عملته الأيدي ، وإنّ الخلقة ليست على نسق واحد .
قوله :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
في تفسير القمّي : عن الباقر - عليه السلام - في الآية : « وأمّا « 6 » اللباس فالثياب التي يلبسون ، وأما الرياش فالمتاع والمال ، وأمّا لباس التقوى فالعفاف ، إنّ « 7 » العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثياب ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب ،
ذلِكَ خَيْرٌ
، يقول : والعفاف « 8 » خير » « 9 » .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 6 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 25 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .
( 4 ) . القمر ( 54 ) : 49 .
( 5 ) . الإحتجاج 1 : 372 .
( 6 ) . في المصدر : « فأمّا »
( 7 ) . في المصدر : « لأن »
( 8 ) . في المصدر : « يقول : ( ولباس التّقوى ذلك خير ) يقول : العفاف خير »
( 9 ) . تفسير القمي 1 : 226 .