أقول : وقد مرّ معناه .
وفي العيون : عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : « إنّ إبليس أوّل من كفر وأنشأ الكفر » « 1 » .
أقول : وروى العيّاشي : مثله عن الصادق - عليه السلام - « 2 » .
وفي الكافي « 3 » : عن الصادق - عليه السلام - في حديث : « إنّ أوّل معصية ظهرت الأنانية من « 4 » إبليس اللعين حين أمر اللّه ملائكته بالسجود لآدم ، فسجدوا وأبى اللعين « 5 » أن يسجد » « 6 » ، الحديث .
أقول : قوله : ( الأنانية ) خبر إنّ وقوله : ( من إبليس ) ظرف مستقر وخبر بعد خبر ، والأنانيّة : قول : « أنا » ، وليس كلّ قول : « أنا » أو ما في معناه بمذموم فقد حكاه اللّه سبحانه عن أناس وارتضاه ولم يذمّه ، كقول إبراهيم :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 7 » ، وقول أيوب :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 8 » ، إلى غير ذلك من آيات كثيرة ، بل قول : « أنا » في مقام دعوى الاستقلال الوجودي ، وقد أثبت سبحانه لنفسه ملك كلّ شيء في آيات كثيرة وكلّ شيء وكلّ ما لكلّ شيء فهو للّه سبحانه ، وهذا يوجب أن لا يلتفت إلى شيء ولا ينظر إليه نظر الاستقلال والاستغناء عنه عزّ اسمه ، فإذا نظر إلى شيء كذلك
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 : 221 .
( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 34 ، الحديث : 17 .
( 3 ) . لم نجده في الكافي .
( 4 ) . في علل الشرايع : « عن »
( 5 ) . في علل الشرايع : « إبليس اللعين »
( 6 ) . علل الشرائع 1 : 62 ، الحديث : 1 .
( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 83 .
( 8 ) . الأنبياء ( 21 ) : 83 .