الظالمون بآيات اللّه دون الكافرين بها ، وغير الطائفتين وهم الذين لا تثقل موازينهم ولا تخفّ ، وهم المرجون لأمر اللّه سبحانه ، وبما مرّ يظهر معنى ما ورد من الروايات في الباب .
ففي الإحتجاج : عن الصادق - عليه السلام - أنّه سئل : « أوليس توزن الأعمال ؟ قال : « لا ، لأنّ « 1 » الأعمال ليست أجساما « 2 » ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها « 3 » وخفّتها ، وإنّ اللّه لا يخفى عليه شيء : « قيل : فما معنى الميزان ؟ قال - عليه السلام - : « العدل » ، قيل : فما معناه في كتابه :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
؟ قال : « فمن رجّح عمله » « 4 » ، الحديث .
أقول : وقد اتضح معنى الحديث ممّا مرّ ، وقد استدلّ - عليه السلام - على ذلك بوجهين :
أحدهما : إنّ الأعمال ليست أجساما مقهورة تحت سيطرة الجذب والثقل .
وثانيهما : إنّ الحاجة إلى الوزن ملاكه الجهل بحقيقة الثقل وهو مستحيل في حقه تعالى ، وهذه حقيقة تظهر ثمرتها في مواضع أخر أيضا .
قال بعض الأجلة : إنّه بناءا على ما هو الحقّ من تجسّم الأعمال في الآخرة ، وإمكان تأثير حسن العمل ثقلا فيه ، وكون الحكمة في الوزن تهويل العاصي وتفضيحه ، وتبشير المطيع وازدياد فرحه ، وإظهار غاية العدل ، في الرواية
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إنّ »
( 2 ) . في المصدر : « بأجسام »
( 3 ) . في المصدر : « أو »
( 4 ) . الاحتجاج 2 : 98 .