تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وفي التوحيد : عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبة له قال - عليه السلام - « لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عزّ وجلّ الموجود لنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدّروه حق قدره ، فقال تنزيها بنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . .
، فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليتوصل « 1 » بينك وبين معرفته فأتمّ به واستضيء بنور هدايته ، فإنّها نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلّك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمّة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ ذلك منتهى حق اللّه عليك » « 2 » . وفي الكافي : عن الفضيل قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : « إنّ اللّه لا يوصف وكيف يوصف ؟ وقد قال في كتابه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
، فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك » « 3 » . أقول : ولعلّ الأخذ في الرواية باطلاق الجملة مع قطع النظر عن ذيلها ونظائره كثيرة في روايات أهل البيت ، وعلى هذا فنفي الوصف والقدر والاستشهاد بالآية ، مع أن الآية تثبت له تعالى قدرا كما عرفت مبني على إرجاع الآية إلى ما يعطيه قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 4 » ، وهو كونه موصوفا بنفي الوصف ، فإنّه تعالى أكبر وأعظم من أن يوصف ، ونفس هذا وصف ، كما أنّ قوله - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ليوصل » وفي نسخة : « لتوسّل » ( 2 ) . التوحيد للصدوق : 55 . ( 3 ) . الكافي 1 : 103 ، الحديث : 11 . ( 4 ) . الصافات ( 37 ) : 159 .