وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
، أفاد أنّ المراد هو النهي عن الحسد ، وهو تمنّي المرء أن يكون ما للغير له .
وفي المجمع عن الصادق - عليه السلام - : « أي لا يقول أحدكم : ليت ما أعطي فلان من المال والنعمة والمرأة الحسناء كان لي ، فإنّ ذلك يكون حسدا ، ولكن يجوز أن يقال : اللهمّ أعطني مثله » « 1 » .
أقول : والأخبار في الحسد والغبطة كثيرة ، غير أنّها تقيّد حرمة الحسد بترتيب الأثر على ما في القلب خارجا ، وهو المستفاد من نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
« 2 » .
قوله سبحانه :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
في الفقيه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض عزّ وجلّ لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يسأل ، وليس شيء أحبّ إليه من أن يسأل ، فلا يستحيي أحد أن يسأل اللّه من فضله ولو شسع نعل » « 3 » .
أقول : وتسميته فضلا له لكونه يفضّل به بعضا على بعض . والروايات في السؤال والدعاء كثيرة ، وقد مضت جملة منها مع بيانها في سورة البقرة عند قوله :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
« 4 » . وفي الرزق خاصّة روايات أخر سيجيء التعرّض لها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 74 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 32 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 70 ، الحديث : 1755 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 186 .