تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
معنى القرب أن لا ينقضي موعده وهو حلول الإنسان محلّا لا يؤثّر فيه التوبة والرجوع إلى اللّه سبحانه كما عند معاينة النشأة الآخرة بالاحتضار والموت ، كما يفيده قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 1 » . وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال : « يعني كلّ ذنب عمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصيته ربّه [ تبارك وتعالى ] ، وقد قال في ذلك يحكي قول يوسف لإخوته :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
« 2 » ، فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه » « 3 » . وفي الفقيه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في آخر خطبة خطبها قال : « من تاب قبل موته بسنة تاب اللّه عليه » ثمّ قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ السنة لكثيرة ، ومن تاب قبل موته بشهر تاب اللّه عليه » ثمّ قال : « وإنّ الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه » ثمّ قال : « وإنّ اليوم لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه » ثمّ قال : « وإنّ الساعة لكثيرة ومن تاب وقد بلغت روحه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - تاب اللّه عليه « 4 » » ، الخطبة . وقوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ . . .
في الفقيه عن الصادق - عليه السلام - : « ذلك إذا عاين أحوال « 5 » الآخرة « 6 » » . أقول : والأخبار في هذه المعاني كثيرة .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 82 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 89 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 228 ، الحديث : 61 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 133 ، الحديث : 351 . ( 5 ) . في المصدر : « أمر » ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 133 ، الحديث : 352 .