الغالب « 1 » على أهل عصره السحر ، أتاهم من عند اللّه تعالى بما لم يكن عند القوم وفي وسعهم مثله ، وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى بعث عيسى في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند اللّه تعالى بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ [ لهم ] الأكمه والأبرص [ بإذن اللّه تعالى ] ، وأثبت به الحجة عليهم ، وإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا [ - صلّى اللّه عليه وآله - ] ، في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام والشعر ، فأتاهم من كتاب اللّه والموعظة والحكمة « 2 » بما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة » ، عليهم قال ابن السكّيت : [ تا للّه ] ما رأيت مثلك اليوم قطّ فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال : « العقل ، تعرف به الصادق على اللّه فتصدقه والكاذب على اللّه فتكذبه » ، قال ابن السكّيت : هذا واللّه الجواب « 3 » .
قوله سبحانه :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
وفي تفسير العيّاشي عن محمد بن يوسف الصنعاني ، عن أبيه ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
قال :
« الهموا » « 4 » .
أقول : واستعمال الوحي في مورد الإلهام كثير كقوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الأغلب »
( 2 ) . في المصدر : « عز وجل ومواعظه وأحكامه »
( 3 ) . لم نجده في معاني الأخبار ولكنّه موجود في : ، عيون الأخبار الرضا ( ع ) 2 : 79 - 1280 ؛ علل الشرائع 1 : 121 .
( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 350 ، الحديث : 221 .