تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وهو المالك لكل شيء على الإطلاق ، كلّ ذلك حسب ما يليق بساحة عزّه وقدس جلاله عزّ وجلّ وهذه الآية تصديق قوله تعالى كالتفصيل بقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » ففصّلها بقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
في المرسلين ، وبقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ * فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
« 2 » ، في المرسل إليهم . وفي المعاني عن موسى بن جعفر قال : « قال الصادق - عليه السلام - في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا
، قال : يقولون : لا علم لنا بسواك ، قال : وقال الصادق - عليه السلام - : « القرآن كلّه تقريع وباطنه تقريب » ، قال الصدوق - رحمه اللّه - : يعني بذلك أنّه من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران « 3 » . أقول : أمّا قوله عليه السلام : « يقولون لا علم لنا بسواك » ، فقد اتّضح معناه بما قدّمناه ، وأمّا قوله : « القرآن كلّه تقريع » إلى آخره ، فمعناه : أنّ أسلوب الكمال الذي وقعت فيه بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء ، وإن كانت في الظاهر ينفي عنهم البراعة في الكمالات والمزيّة في الإختصاصات الإلهية ، فهو بحسب الباطن تقريب وثناء عليهم ، فما عندهم من المناقب إنّما هي لربهم فليس لهم في أنفسهم إلّا ربّهم ، وبه ملكوا كلّ كمال ، كقوله في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
لَيْسَ
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 6 . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 65 - 66 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 232 .