تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
[

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) ] قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[
عَلَيْكُمْ
] اسم فعل بمعنى ألزموا و
أَنْفُسَكُمْ
منصوب بنزع الخافض كما يقال : عليكم بتقوى اللّه ، أو بتضمين معنى الإغراء ، وكيف كان فالمعنى اشتغلوا بأنفسكم ولا تقعوا في غيركم ، فلا يضرّكم ضلال الضالّ من الناس ،
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
- المهتدي والضالّ -
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. فالآية بوجه نظيرة قوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » . وقوله :
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
والاهتداء إنّما يكون في الطريق ، يوجب أن يكون النفس طريقا إلى اللّه سبحانه ، فقد جعل النفس مغرى بقوله :
عَلَيْكُمْ
، ومغرى عليه بقوله :
أَنْفُسَكُمْ
فالإيمان سالك ومسلك ، ثم قال :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
هامش
( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 14 .