تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِيثاقَهُمْ
فهو مثله . قلت : يؤيد التكلّم بالمعنى الذي ذكرناه قوله سبحانه :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
« 1 » ، فالميثاق بالإيمان والنصرة المأخوذ منهم كان بغير واسطة وأما الغيبة في قوله :
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
وقوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
« 2 » ، وقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » . فالوجه فيها ما تقدّم في سورة البقرة عند قوله سبحانه :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 4 » ، أنّ من الأوصاف ما يختلف حالها بالإضافة إلى الموصوفات ، فإذا أريد الفائدة المترتبة عليها من جهة الإضافة جيء بالإضافة والمقام من مصاديقه ، فالغرض بيان ما في أنباء يوم القيامة ، ومجيء الكتاب والنور من الأهميّة ، وما في القدرة العامّة من العظمة والأبّهة ، فافهم . وهاهنا وجه ربّما حجب عنه غير أهله ، وهو كون أكثر الإلتفاتات في القرآن دائرا مدار استماع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - للوحي وسيجيء له زيادة توضيح . قوله سبحانه :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
رووا أنّ اللّه أمر بني إسرائيل بعد غرق فرعون بمصر أن يسيروا « 5 » إلى أريحا من أرض الشام ، وكان يسكنها الجبابرة ، وقال : إنّي كتبتها لكم [ داراو ] قرارا ، وأمر موسى - عليه السلام - بأن يأخذ من كلّ سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 111 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 15 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 17 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 253 . ( 5 ) . في الأصل : « يصيروا »