]
قوله سبحانه :
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ . . .
في تفسير القمي : يعني أهل مكّة من قبل أن فتحها ، فكفّ أيديهم بالصلح يوم الحديبيّة « 1 » .
قوله سبحانه :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا
في الآيتين التفات من الغيبة في قوله :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ
، إلى التكلّم بالغير في قوله :
وَبَعَثْنا
ثمّ إلى الغيبة في قوله :
وَقالَ اللَّهُ
، ثمّ إلى المتكلّم في قوله :
لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
، ثمّ إلى الغيبة في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
.
ويمكن أن يكون الوجه فيها أنّ أخذ الميثاق بواسطة موسى فمقامه سبحانه حينئذ مقام الغيبة ، وكذلك تكليمهم بقوله :
إِنِّي مَعَكُمْ
، وكون البعث وكذلك اللعن وتقسية القلب فعلا له سبحانه بغير واسطته فمقامه في الحكاية هو التكلّم ، وأمّا قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
فقد مرّ في معنى الإحسان ، أنّ مقام الإحسان مقام العبادة على غيبته ، فالأنسب الغيبة .
فإن قلت : لو صحّ ما مرّ من الوجه في اتخاذ الغيبة في قوله :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ . . .
، لكان اللازم ذلك في قوله :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 163 .