انطلقوا بنا إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - [ وقالوا ] : نكلّمه في صاحبنا ونعذّره ، فإنّ صاحبنا بريء ، فلمّا أنزل اللّه :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
إلى قوله :
وَكِيلًا
، فأقبلت رهط بشير فقالت :
يا بشير ، استغفر اللّه وتب من الذنب ، فقال : والذي أحلف به ما سرقه إلّا لبيد ، فنزلت :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
، ثمّ إنّ بشيرا كفر ولحق بمكّة وأنزل اللّه في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ليعذروه :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
، ونزلت في بشير وهو بمكّة :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » .
وفي المجمع ما يقرب من القصّة السابقة ، ثمّ قال : وكان بشير يكنّى أبا طعمة ، وكان يقول الشعر ويهجو به أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ يقول : قاله فلان « 2 » .
وفي الجوامع : يروى أنّ أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النعمان وخبّأها عند رجل من اليهود ، فأخذ الدرع من منزل اليهودي ، فقال :
دفعها إليّ أبو طعمة ، فجاء بنو أبيرق إلى رسول اللّه وكلّموا أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي ، فهمّ رسول اللّه أن يفعل وأن يعاقب اليهودي ، فنزلت « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 152 .
( 2 ) . مجمع البيان 3 : 181 .
( 3 ) . جوامع الجامع 1 : 439 .