قوله سبحانه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ . . .
في العيون عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : لا ترفعوني فوق حدّي ، « 1 » فإنّ اللّه اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا ، ثمّ تلا هذه الآية . « 2 »
أقول : وهو من الانطباق دون شأن النزول ، وظاهر السياق أنّ الآيات ذيل قصّة عيسى وبيان عبوديّته .
قوله سبحانه :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
قيل : إنّ اللام في قوله تعالى
لَما
، للتوطئة ، وما موصولة مبتدأ وقوله :
لَتُؤْمِنُنَّ
خبره واللام فيه للقسم ، ويؤيّده قراءة حمزة ( لما ) بكسر اللام ، ويحتمل كون ( ما ) شرطيّة ، وقوله :
لَتُؤْمِنُنَّ
سادّا مسدّ الجزاء وإضافة الميثاق إلى النبيّين إضافة إلى الموثّق له ، فالموثّق عليه أممهم ، والميثاق مأخوذ منهم ، أو إضافة إلى الموثّق عليه المأخوذ منه ، وهو الميثاق المأخوذ من النبيّين .
وعلى الأوّل : حيث كان
لَتُؤْمِنُنَّ
، خبرا أو جزاء في الحقيقة لقوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ
، فقوله :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
توطئة له وهو الملاك لميثاق الإيمان والنصرة ، والمعنى : إذا جاءكم رسول وصدّق ما عندكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه ، لأنّ ما أوتيتم من الكتاب والحكمة يوافق ما عنده ، فكفركم به وخذلانكم إيّاه كفر بما عندكم وبما اوتيتموه ، فيؤول المعنى : إنّ الأمم مأخوذ عليهم الميثاق أن لا يفرّقوا بين رسل اللّه .
ويؤيّده قوله تعالى :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ
- إلى قوله - :
مُسْلِمُونَ
، وقوله :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « حقّى »
( 2 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 : 200 ، الحديث : 1 .