قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ ! قال : نعم ، لا دين لهؤلاء ولا عتب على هؤلاء ، ثمّ قال : ألا تسمع لقول اللّه - عزّ وجلّ - :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني « 1 » من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة ؛ لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه - عزّ وجلّ - ، وقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
.
قال : قلت : أليس اللّه عنى بها الكفّار ؟ قال : وأيّ نور للكافر - وهو كافر - فأخرج منه إلى الظلمات ؟ ! إنّما عنى بهذا : أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه ، خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب اللّه « 2 » لهم النار مع الكفّار ، فقال :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
» . « 3 »
أقول : وروي هذا المعنى في الكافي . « 4 »
وهو منه - عليه السلام - استفادة لطيفة ، وحينئذ يظهر التناسب بين هذه الآية وما يتلوها من قصّة محاجّة نمرود ؛ حيث إنّ اللّه أضلّه في حجّته ، وجعل النعمة التي أنعم بها عليه - وهي الملك - نقمة عليه وأضلّه ؛ واللّه لا يهدي القوم الظالمين .
وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - قال : « النور آل محمّد والظلمات أعداؤهم » . « 5 »
أقول : وهو من قبيل عدّ المصداق ، أو التأويل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يخرجهم »
( 2 ) . في المصدر : - « اللّه »
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 138 ، الحديث : 460 .
( 4 ) . الكافي 1 : 375 ، الحديث : 3 .
( 5 ) . بحار الأنوار 64 : 23 نقلا عن الكافي .