عالمنا الجسماني - المقدّر المحدود - ممّا لا حدّ له ولا قدر ؛ وسيجيء شرح فقرات الرواية في الكلام على آية العرش .
وقوله - عليه السلام - : « وبمثل صرف العلماء » إشارة إلى أنّ هذه الألفاظ - من العرش والكرسي وما يشابههما - أمثال مصرّفة مضروبة للناس ، وما يعقلها إلّا العالمون .
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - قال : « قال أبو ذرّ : يا رسول اللّه ، أفضل ما انزل عليك ؟ قال : آية الكرسي ، ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة - ثمّ قال : - وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » . « 1 »
وفي الاحتجاج عن الصادق - عليه السلام - في حديث : « كلّ شيء خلق اللّه في جوف الكرسي « 2 » خلا عرشه ؛ فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسي » . « 3 »
أقول : وقد اتّضح معناهما بما مرّ .
وبه يظهر أنّ ما رواه الصدوق عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق - عليه السلام - وفيه : « إنّ العرش هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه ، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه « 4 » أنبياءه ورسله وحججه . . . » « 5 » الحديث - إمّا وهم من الراوي بتبديل موضعي اللفظين ، أو مجعول كالرواية المنسوبة إلى زينب العطّارة ، وفيها أمارات للجعل ولا يصدّقها كلام اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 137 ، الحديث : 455 .
( 2 ) . في المصدر : + « ما »
( 3 ) . الاحتجاج 2 : 351 .
( 4 ) . في المصدر : + « أحدا من »
( 5 ) . معاني الأخبار : 29 ، الحديث : 1 .